تنظيم الاستشارات القانونية وتحويلها إلى قضايا وعقود
تُنظَّم الاستشارات القانونية بتسجيل كل استشارة يوم حدوثها: الموكل أو السائل، والتصنيف، والوسيلة، والمستشار، والسؤال والرأي، والمدة والرسوم، وتاريخ المتابعة إن لزم. وبعدها يصبح تحويلها إلى دعوى أو خدمة قانونية بعقد أتعاب خطوة مرتبة تمر بملف الموكل، وتصبح أعدادها ورسومها حسب الشهر والتصنيف والمستشار متاحة في الإحصائيات.
الخلاصة
- سجّل كل استشارة، حتى الهاتفية والمجانية، فهي غالباً أول ما يعرفه المكتب عن موكل محتمل.
- ثبّت قائمة تصنيفات قصيرة ومتفقاً عليها، فعليها تُبنى إحصائية الاستشارات حسب التصنيف.
- استمارة الاستشارة القانونية تُعبّأ من الاستشارة نفسها وتُطبع برقم متسلسل، وتُرفق نسختها الموقعة في صفحتها.
- التحويل يمر بملف الموكل: سجّل السائل موكلاً، وافتح له الدعوى أو الخدمة، واربطها بعقد أتعاب مقسّط.
- راجع كل شهر أعداد الاستشارات ورسومها حسب التصنيف والمستشار، وقارنها بالملفات التي فُتحت لأصحابها.
الاستشارة باب المكتب: لماذا تُسجَّل كلها؟
لأن كثيراً من الدعاوى والخدمات تبدأ باستشارة: مكالمة قصيرة، أو لقاء في المكتب، أو رسالة على الواتساب. فإذا لم تُسجَّل ضاع معها أصل العلاقة: من سأل، ومتى، وعن ماذا، وبماذا أُجيب. والتسجيل يخدم ثلاثة أطراف معاً: المستشار الذي يعود إلى رأيه السابق حين يعود السائل، والإدارة التي تعرف حجم العمل الاستشاري ورسومه، والسائل نفسه الذي يجد المكتب يتذكر قصته دون أن يعيد روايتها. وهذه علامات على أن الاستشارات في مكتبك تحتاج إلى تنظيم:
- استشارات مدفوعة لا يعرف أحد إن حُصّلت رسومها.
- سائل يتصل مرة ثانية فلا يعرف أحد في المكتب ما قيل له في المرة الأولى.
- مستشار يحمل عبئاً كبيراً دون أن يظهر ذلك في أي رقم.
- سائل جاد لم يتابعه أحد بعد الاستشارة، فلم يعد.
وأكثر الاستشارات ضياعاً هي الهاتفية، لأنها تبدو أقصر من أن تستحق التسجيل. اجعل القاعدة في مكتبك أن تُفتح الاستشارة أثناء المكالمة لا بعدها: الاسم والهاتف والتصنيف والوسيلة «هاتفي» في أقل من دقيقة، ثم يكمل المستشار السؤال والرأي ومدة المكالمة حين ينتهي منها. فما لا يُسجَّل في وقته يُنسى قبل نهاية اليوم، خاصة في يوم مزدحم بالجلسات.
ماذا تسجل في الاستشارة؟
تُسجَّل الاستشارة في مُرافِع من «الاستشارات القانونية» بزر «استشارة جديدة»، أو من زر الإضافة السريعة «جديد» باختيار «استشارة قانونية». ولا يشترط التسجيل أن يكون السائل موكلاً: اختر الموكل إن كان مسجلاً، أو أدخل اسم السائل ورقم هاتفه. ثم املأ البيانات التي ستحتاجها لاحقاً في المتابعة والإحصاء، ولكل منها سبب يبرر الدقيقة التي يأخذها:
| البيان | لماذا يهم لاحقاً |
|---|---|
| التصنيف | عليه تُبنى إحصائية الاستشارات حسب التصنيف |
| الوسيلة: حضوري، هاتفي، بريد إلكتروني، واتساب، اجتماع مرئي، مكتوبة | يعرف من يعود إلى الاستشارة كيف قُدّم الرأي |
| المستشار، وهو المسند إليه | يحدد المسؤول عن المتابعة، وتُحصى الاستشارات باسمه |
| المستلم | يحفظ اسم من استقبل السائل وسجّل الاستشارة |
| السؤال والرأي القانوني | يعود إليهما المستشار إذا عاد السائل أو فُتح له ملف |
| المدة والرسوم | تبينان حجم العمل الاستشاري وإيراده |
| تاريخ المتابعة | يثبّت موعد العودة إلى السائل إن احتاج الأمر |
واكتب الرأي القانوني لقارئ لا يعرف القصة: زميل يتسلم السائل بعد سنة، أو أنت نفسك بعد مئة استشارة أخرى. يكفي ملخص للوقائع كما عرضها السائل، والرأي الذي قيل له وحدوده، وما طُلب منه من مستندات. ولا يحتاج ذلك إلى صفحات، ففقرة واضحة أنفع من ملاحظة مقتضبة لا يفهمها غير كاتبها. وبهذا يصبح السجل مرجعاً يُعتمد عليه، لا مجرد إثبات أن الاستشارة حدثت.
قائمة تصنيفات تصلح للإحصاء
التصنيف هو الحقل الذي يُهمل عادة ثم يُفتقد عند أول تقرير. فإذا صنّف كل مستشار على طريقته امتلأت الإحصائية ببنود متشابهة لا تجيب عن شيء. لذلك يُختار التصنيف من قائمة واحدة ضمن «المسميات» في الإعدادات، يضيف إليها ويرتبها من يملك صلاحية ذلك. والمطلوب من المكتب أن يقرر محتواها بعناية قبل أن تتراكم الاستشارات، مستعيناً بقواعد بسيطة:
- قائمة قصيرة تعكس ما يتلقاه مكتبك فعلاً، مع بند عام لما لا يندرج تحت غيره.
- تصنيف واحد لكل استشارة بحسب موضوعها الرئيسي، لا بحسب أول ما ذكره السائل.
- مراجعة القائمة كل بضعة أشهر، فالبند العام إذا كبر علامة على تصنيف ينقص القائمة.
- إيقاف التصنيف الذي لم يعد مستخدماً بدل تركه يربك الاختيار.
استمارة الاستشارة القانونية: الورقة الموقعة
يحتاج بعض المكاتب إلى ورقة موقعة إلى جانب السجل الإلكتروني، خاصة في الاستشارات الحضورية المدفوعة. لهذا تضم «النماذج والمطبوعات» في مُرافِع استمارة الاستشارة القانونية بتصميم النماذج الورقية المعتادة. تُفتح من قائمة النماذج، أو من صفحة الاستشارة نفسها فتُعبّأ بياناتها تلقائياً، وتظهر بجوار الحقول معاينة للاستمارة كما ستُطبع، تتحدث مع كل تعديل. وبعد ذلك:
- لكل استمارة رقم متسلسل يبدأ بـ «س/»، فيُرجع إليها برقمها.
- تُرفق النسخة الموقعة المصورة في صفحة الاستمارة، فتبقى مع سجلها.
- يُطبع نموذج فارغ للتعبئة اليدوية من زر «نموذج فارغ» عند الحاجة.
- للاستمارة صلاحيات مستقلة: اطلاع، وتعبئة، وتعديل، وحذف، وطباعة، ويُحفظ أثر كل طباعة لها في سجل التدقيق.
ولا تحتاج كل استشارة إلى استمارة. ضع للمكتب قاعدة مكتوبة يعرفها الجميع ويطبقها الاستقبال دون سؤال، مثل: استمارة موقعة لكل استشارة حضورية مدفوعة أو لكل سائل يترك مستندات، والتسجيل في النظام وحده للاستشارات الهاتفية القصيرة. فالقاعدة الواضحة تمنع أن تتحول الاستمارة إلى عبء يتجاوزه الفريق، أو إلى ورقة تُنسى في اليوم الذي تلزم فيه.
المتابعة: الاستشارة لا تنتهي بانتهاء المكالمة
كثير من الاستشارات تنتهي بوعد: مستند ينتظره المكتب، أو رأي مكتوب سيُرسل، أو موعد ثانٍ. حدد في الاستشارة تاريخ المتابعة إن لزم، ويُفضّل أن يُحدَّد قبل أن يغادر السائل لا بعد يوم أو يومين، ودوّن في الرأي القانوني ما اتُّفق عليه بوضوح، حتى يفهمه أي زميل يفتح السجل بعدك. وحين يعود السائل لا يحتاج المستشار إلى سؤاله عن قصته من جديد، فأدوات مُرافِع تضع استشاراته السابقة أمامه:
- ملف الموكل يعرض استشاراته إلى جانب دعاواه وخدماته وعقوده وتوكيلاته ومستنداته ورصيده المالي.
- البحث الشامل بمفتاح «/» يعرض الاستشارات ضمن نتائجه، مع نوع كل نتيجة بجانبها.
- زر «جديد» يضيف مهمة لمن سيتولى الخطوة التالية، إن كانت المتابعة عملاً يُكلَّف به زميل.
- رسالة للموكل من «الرسائل والإشعارات»، بالواتساب أو بالبريد الإلكتروني، بقالب جاهز أو نص حر.
من استشارة إلى دعوى أو خدمة بعقد أتعاب
حين يقرر السائل توكيل المكتب، يمر التحويل الصحيح بملف الموكل لا بنسخ البيانات إلى ورقة جديدة. فالاستشارة تصبح أول سطر في علاقة طويلة، ويجب أن يبقى أثرها ظاهراً في ملفه حتى لا يُسأل الموكل مرة أخرى عما رواه، وأن يُبنى الجانب المالي على عقد واضح من اليوم الأول. والخطوات في مُرافِع:
- إن لم يكن السائل موكلاً فسجّله من «موكل جديد» فرداً أو شركة أو جهة حكومية، وسيُنبّهك النظام إن كان مسجلاً من قبل برقم البطاقة الشخصية أو الهاتف.
- عدّل الاستشارة واختر فيها الموكل المسجل بدل اسم السائل، فتظهر في ملفه.
- من ملف الموكل افتح الدعوى أو الخدمة القانونية الجديدة مباشرة، وحدد المسند إليه وفريق العمل.
- اكتب عقد الأتعاب من «عقود الأتعاب»: إجمالي الأتعاب مقسماً إلى دفعات بتواريخ استحقاقها، مربوطاً بالدعوى أو الخدمة المشمولة به.
- اطبعه بالنص الذي اعتمده مكتبك في «قالب عقد الأتعاب»، واستعن بزر «كتابة النطاق من الدعوى» ليُكتب نطاق الأعمال من بيانات الدعوى.
أما الاستشارة التي لا تتحول إلى ملف فلا تفقد قيمتها: تبقى في ملف الموكل مرجعاً إن عاد بعد شهور، ورسومها التي لا يغطيها عقد لا تسقط من الحساب، إذ تظهر في كشف حساب الموكل ومديونياته كأي مبلغ مستحق آخر. وبهذا لا يضيع حق المكتب في استشارة لمجرد أنها لم تصبح دعوى.
أرقام الاستشارات كل شهر
ما لا يُقاس لا يُدار، والاستشارات من أسهل ما يُقاس إذا سُجّلت جيداً. في «الإحصائيات والتقارير» يُحصى عدد الاستشارات ورسومها موزعة على الأشهر والتصنيفات والمستشارين، عن أي فترة تختارها: هذا الشهر، أو هذا الربع، أو هذه السنة، أو السنة الماضية، أو فترة مخصصة. ويُطبع التقرير أو يُحفظ PDF لاجتماع الشركاء، أو يُصدَّر ملفاً يُفتح في Excel. واطرح على هذه الأرقام أربعة أسئلة كل شهر:
- أي التصنيفات يزداد؟ الزيادة المستمرة في تصنيف واحد قد تعني حاجة إلى مستشار يتفرغ له.
- كيف يتوزع العمل بين المستشارين؟ الفارق الكبير في العدد أو الرسوم يستحق نقاشاً.
- كم استشارة مدفوعة؟ المقارنة بين العدد والرسوم تكشف حجم العمل المجاني.
- كم استشارة تحولت إلى عمل؟ قارن أصحاب الاستشارات بالدعاوى والخدمات التي فُتحت لهم لاحقاً.
كل استشارة تُسجَّل اليوم ملف محتمل غداً، ورقم أصدق في تقرير آخر الشهر.